عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
399
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الأسمطة السلطانية : وكذلك دأب البلاط الأيوبي على اعداد الأسمطة السلطانية الكثيرة لولائم أعيان البلاد والوافدين . فقد كان السلطان العزيز عثمان مشهورا بمد الأسمطة الكبرى لمختلف موظفي الدولة وأعيانها في كل مناسبة « 1 » . وأقام السلطان الكامل سنة 0624 ه ، سماطا عظيما بالميدان الأسود تحت قلعة الجبل احتفالا بختان ابنه العادل الصغير ، وانفق في ذلك السماط أموالا باهظة « 2 » . وفي زمن السلطان العادل الصغير أقيم سماط آخر في ذلك الميدان من باب الفرج احتفالا باعتقال الملك الصالح بالكرك ، وذبحت لأجل ذلك السماط ألف رأس من الغنم وعدد من الخيل ، والبقر والجاموس والإبل « 3 » . وهذه أول إشارة تدل على أكل لحم الخيل في الموائد السلطانية في مصر ، وربما يرجع ذلك إلى غلبة العنصر التركي في الدولة الأيوبية الكردية . ومن المراسم التي احتفظ بها الأيوبيون وأخذوها عن الفاطميين المواكب وما يرافقها من أسمطة وأطعمة مختلفة تعد لهذه المناسبات . وكانت في عهد صلاح الدين وغيره من حكام المسلمين تمتاز بطابع الروعة والفتنة ولا سيما المواكب الدينية التي يمثلها موكب صلاح الدين في صلاة الجمعة أو صلاة العيدين أو في الأعياد القومية - كوفاء النيل - حيث يتصف موكبه بمظاهر الفخامة والجلال . ففي صلاة العيدين مثلا كان يخرج من الجامع بعد قضاء الصلاة ورجاله يحفون به وعلى رؤوسهم العصائب السلطانية والمظلة تظل رأسه وهو راكب فرسه حتى يصل إلى قصره ويمد السماط ، ويأكل الجميع مما لذ وطاب من الطعام . وكان من عادة صلاح الدين أن يركب في وقت الركوب ، ثم ينزل فيمد الطعام ويأكل مع الناس . ثم ينهض إلى خيمة خاصة فينام فيها ، وكانت خيام السلاطين الأيوبيين
--> ( 1 ) السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي : ج 1 ، ص 47 ( 2 ) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري : ج 27 ، ص 29 - مخطوطة مصورة رقم 549 بدار الكتب المصرية معارف عامة 1935 م . ( 3 ) نفس المصدر السابق ج 27 ، ص 63 وكتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج 1 ، ص 289 .